مجد الدين ابن الأثير

374

النهاية في غريب الحديث والأثر

الامر الحقير والردئ من كل شئ ، وهو ضد المعالي والمكارم . وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل ، والتراب إذا أثير . * وفى حديث فاطمة بنت قيس ( إني أخاف عليك سفاسفه ) هكذا أخرجه أبو موسى في السين والفاء ولم يفسره . وقال : ذكره العسكري بالفاء والقاف ( 1 ) ، ولم يورده أيضا في السين والقاف . والمشهور المحفوظ في حديث فاطمة إنما هو ( إني أخاف عليك قسقاسته ) بقافين قبل السينين ، وهي العصا ، فأما سفاسفه وسقاسقه بالفاء أو القاف فلا أعرفه ، إلا أن يكون من قولهم لطرائق السيف سفاسقه ، بفاء بعدها قاف ، وهي التي يقال لها الفرند ، فارسية معربة . ( سفع ) ( ه‍ ) فيه ( أنا وسفعاء الخدين ، الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين ، وضم أصبعيه ) السفعة : نوع من السواد ليس بالكثير . وقيل هو سواد مع لون آخر ، أراد أنها بذلت نفسها ، وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها واسود إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها . ( ه‍ ) وفى حديث أبي عمرو النخعي ( لما قدم عليه فقال : يا رسول الله إني رأيت في طريقي هذا رؤيا : رأيت أتانا تركتها في الحي ولدت جديا أسفع أحوى ، فقال له : هل لك من أمة تركتها مسرة حملا ؟ قال : نعم . قال : فقد ولدت لك غلاما وهو ابنك . قال فماله أسفع أحوى ؟ قال : ادن ، فدنا منه ، قال : هل بك من برص تكتمه ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به ، قال : هو ذاك ) . * ومنه حديث أبي اليسر ( أرى في وجهك سفعة من غضب ) أي تغيرا إلى السواد . وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث . ( ه‍ ) وفيه ( ليصيبن أقواما سفع من النار ) أي علامة تغير ألوانهم . يقال سفعت الشئ إذا جعلت عليه علامة ، يريد أثرا من النار ( 2 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : بالقاف والفاء . وأثبتنا ما في ا واللسان ( 2 ) أنشد الهروي : وكنت إذا نفس الجبان نزت به * سفعت على العرنين منه بميسم قال : معناه : أعلمته